نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٦التّعبير بـ: (مَن كَفَرَ) عوضا عن "لم يحجّ" يدلّ على أن تارك الحجّ جحودا وإعراضا يحكم عليه بالكفر، إذ أنه جحد ما علم من الدّين بالضرورة، ولم يذعن لما فرضه الله من حجه، أو أنه جحد أن يكون هذا البيت أوّل بيت وضع لعبادة الله وحده كما فعله اليهود، ويؤيّده حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: «من مات ولم يحجّ فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا»(1). ولا ينطبق حكم الكفر على من آمن بفرضية الحجّ واكتملت لديه شروط الاستطاعة غير أنه سوّف وتهاون في أداء الحجّ، فقد قال العلماء: إنه إذا أوصى بما يحجّ عنه ورثته فإنه يكون إن شاء الله من النّاجين.
وليس في أداء هذه العبادة أو غيرها من فرائض الإسلام ما ينفع الله تعالى أو يزيد في ملكه، بل هي لمنفعة العباد في تطهير نفوسهم وتزكية سلوكهم. قال تعالى في مقاصد الحجّ: (لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الاَنْعَامِ) (الحجّ:28). والله أعلم
توبيخ أهل الكتاب على ضلالهم وإضلالا هم.
أ) - النّصّ:
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(بِآيَاتِ اللَّهِ): دلائله الدّالة على صدق نبوءة الرّسول، أو على فضل المسجد الحرام على غيره. (تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ): تصرفون أو تعرضون عن سبيل الله مما أنزله من القرءان وسائر الوحي. (تَبْغُونَهَا عِوَجاً): العوج الميل عن الاستواء ضدّه الاستقامة، ويستعمل في المحسوسات والمعنويات. (وَأَنتُمْ شُهَدَآءُ): أي تعلمون من كتابكم بأنّ ما يدعوكم إليه محمد هو الحقّ.
ج) - البيان والتّفسير:
(1) - رواه البيهقي في السنن من حديث أبي أمامة، كتاب الحج، باب إمكان الحج، حديث8443، وأورده أيضا موقوفا من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، 4/ 334