نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٧على إنكار اليهود لفرضية الحجّ وبعد إقامة الحجة عليهم وإبطال شبهاتهم حول نبوءة رسول الله وكونه أول بيت وضع للنّاس يأمر الله رسوله بعتاب أهل الكتاب، وكرّر النّداء: (يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ) مرتين تسجيلا عليهم بأنهم قد عرفوا الحق وأنكروه وذلك أوغل في الكفر وأقبح، ولذلك ذيّلت الآية الأولى بقوله تعالى: (وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ) أي أنّهم يوقنون بعموم علم الله ومع ذلك يجحدون وينكرون. وفي هذا الاستفهام التّوبيخي إنكار لضلالهم في أنفسهم أعقبه التّوبيخ الثّاني لإنكار إضلالهم لغيرهم فقال: (قُلْ يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ مَنَ ءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنتُمْ شُهَدَآءُ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ).
وسبيل الله هي الأدلّة الموصلة إلى الدّين الحقّ المرتضى من الله لعباده، وهي الصّراط المستقيم الموصل إلى السّعادة والرّضى والطّمأنينة، وما عداها فهي طرق ملتوية لا ينجو سالكها من خزي الدّنيا وعذاب الآخرة يقول سيد قطب رحمه الله: "حين يصدّ النّاس عن سبيل الله، وحين يصدّ المؤمنون عن منهج الله فإن الأمور كلّها تفقد استقامتها، والموازين تفقد استقامتها، ولا يكون في الأرض إلا العوج الذي لا يستقيم".(1)
(1) - سيد قطب، في ظلال القرآن،2/ 16.