نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٧٥

ج) - البيان والتفسير:

بعد الوعيد والتهديد للكفار الجاحدين أعقب الله ذلك بالوعد والبشارة للفريق المضادّ، فريق المؤمنين الأتقياء ببيان جزائهم الأخرويّ في جنات الخلد، جمعا بين أسلوب الترغيب والترهيب، ليكون أدعى للتذكير والموعظة فقال تعالى: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ).

لقد حفلت آيات القرآن الكريم ببيان الجزاء الأخرويّ وبتصوير مشاهد الحياة الأخرى بكلِّ مراحلها من الموت إلى البعث والحشر والحساب إلى الجنة أو النار، فلا تكاد سورة تخلو من التنبيه إلى ذلك مفصَّلا أو مختصرا، ذلك لأن الإنسان بطبعه اللصيق بالواقع المادِّي يلهيه حاضره عن الاستشراف إلى المستقبل الأخرويّ لأنه غيب مجهول، فهو وإن آمن بالغيب إيمانا يتفاوت قوة وضعفا كثيرا ما يصيبه الذهول ويلهيه الأمل، فلا يهتم بالغيب ولا يفكِّر فيه إلا تفكيرا باهتا قد لا يؤثر في سلوكه إلا في فترات قصيرة عندما يقرع الموت باب أسرته، أو تصيبه ضائقة يجأر فيها إلى الله، ثم هو بعد انفراج أزمته يعود إلى غفلته ويسترسل في ملذاته وانشغالاته، قال تعالى في هذا المعنى:

- (كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ، وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ) (القيامة:20 - 21).

- (وَإِذَا مَسَّ الاِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ، مُنِيبًا اِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ، نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُواْ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ) (الزمر: 08).

٧٥ / ٦٬٢٠١