نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ٧٤فبدا لي -والله أعلم- أنَّ اللفظ يفيد معنى أشمل من ذلك، وهو الدَّلالة على الحرارة القصوى لنار جهنَّم، وأنَّها ليست كالنيران التي اعتاد الناس إيقادها بمختلف الوسائل للتعمير أو التدمير، فقد سخَّر التراب والحجارة لبناء الدُّور والقصور واتخذ من الجبال أكنانا تحفظ عليه حياته من الحرِّ والقرِّ، واتخذ من الطين قوالب لصهر المعادن … الخ، ولكن نار جهنَّم هي فوق ما يتصوَّرون، إذ أن نارها لا تبقي ولا تذر كما وصفها تعالى: (سَأُصْلِيهِ سَقَرَ، وَمَآ أَدْرَيكَ مَا سَقَرُ، لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ، لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ) (المدثر: 26 - 29)، فحتّى هذه المادّة الصّلبة الواقية تذوب في حرارتها وتصير هباء.
فاللهمَّ نجِّنا من النَّار سراعا سالمين، ولا تخزنا يوم يُبعثون، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
والله أعلم.
البشارة بالجنة تتعلَّق بالإيمان والعمل الصالح
أ) - النّص:
ب) - التحقيق اللُّغوي:
(وَبَشِّرِ): من التبشير وهو الإخبار بالأمر المحبوب، فهو أخص من الخبر المجرَّد. (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ): جمع صالحة وهي الفعلة الحسنة أصلها صفة جرت مجرى الأسماء. (جَنَّاتٍ): جمع جنة من مادة جنَّ يجنّ إذا ستر الشيء، فاستعمل في المكان التي تكاثرت أشجاره والتفَّ بعضها ببعض حتى كثر ظلُّها. (مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ): أي من أسفلها والضمير عائد إلى الجنات باعتبار مجموعها، وتعريف (الاَنْهَار) باعتبار الأجناس التي في علم المخاطب، وقد يراد بـ"أل" العهد التقديري المستحضر في ذهن السَّامع. (وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهًا): أي متشابها بما ذكر من الرِّزق في الدُّنيا مع رزق الآخرة. (وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ): جمع زوج يصدق على الذكر والآخر، أحدهما زوج الآخر مطهَّرة: ليس فيها ما يعاب من خبث جسدي مثل الحيض والنفاس. (وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ): أي لا ينقطع لذاتها كما يحدث في الدنيا.