نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٤

فأهل الكتاب وإن ادّعوا مشاركتهم للأمة الإسلامية في الإيمان فهو إيمان غير كامل ما لم يؤمنوا برسالة الإسلام، ولذلك قال تعالى: (وَلَوَ ءَامَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُومِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ): المقصود بأهل الكتاب هم اليهود والنصارى، والأولون هم الأولى بالقصد لوجودهم بالمدينة المنورة، وقد دعاهم الرّسول إلى الإسلام فتردّدوا في الإيمان به إلا قليلا منهم. وهذه الآية المعطوفة على ما قبلها دعوة لهم إلى الإيمان الصّحيح، وفيه تنبيه لهم إلى إمكان تحصيلهم على تلك الخيرية وذلك الفضل إن هم آمنوا برسالة محمد وذلك ما اختاره القلة منهم، ولذلك جيء بهذا التفصيل الذي ينصف تلك القلة ممن آمن منهم كعبد الله بن سلام وأسرته والنّجاشي ورهطه وغيرهم بينما بقيت الأكثرية منهم على الفسوق والعصيان، وتلك هي وضعية أتباع الدّيانات إذا طال عليهم الأمد بعد فترة الرّسل كما قال تعالى في سورة الحديد: (وَلاَ يَكُونُواْ كَالذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الاَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) (الحديد:16).

٧٥٧ / ٦٬٢٠١