نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٢وفي أول الجولة انهزم المشركون فولّوا إلى نسائهم، ولكن الرّماة خالفوا أمر رسول الله وبارحوا أماكنهم لجمع الغنائم فاستدار خالد بن الوليد بالفرسان من تلك الثغرة فأحاطوا بالمسلمين حتى خلصوا إلى رسول الله فجرحوا وجهه الشّريف وكسروا رباعيته وهشموا بيضته ودثوه بالحجارة حتى سقط لشقه ووقع في الحفرة، حتى صرخ صارخ: ألا إن محمدا قد قتل، فيئس كثير من المسلمين وولوا الأدبار، ولكن تبيّن أن رسول الله لم يقتل إذ أحاط به نفر من أبطال المسلمين وأحالوا دونه والعدوّ فعصمه الله منهم كما وعده.
ومثلت هند بنت عتبة وصواحبها بقتلى المسلمين ومنهم سيّد الشّهداء حمزة بن عبد المطلب، وقد قتل من المسلمين سبعون شهيدا فصلّى بهم رسول الله ودفنوا حيث ماتوا مكفّنين في ثيابهم، وكان أبو سفيان في نشوة النّصر يصرخ: الحرب سجال يوم بيوم بدر، أعلُ هُبل (صنم بالكعبة).
وكان ما حدث للمسلمين في هذه الوقعة درسا لهم قاسيا لنتائج التّردّد والانخذال، وعدم الانضباط لأوامر القائد.
د) - البيان والتّفسير:
في إطار بيان مكائد الكفار من المشركين وأهل الكتاب والمنافقين وتحذير المؤمنين من دسائسهم ومناوراتهم، وذلك كله في مجال المجاورة والمجادلة انتقل النّصّ إلى بيان تلك المكايد مجسّدة في ميدان المعركة "معركة أحد". تلك المعركة التي تأخذ من حيّز هذه السّورة الكريمة نحواً من ستين آية ابتداء من قوله تعالى: (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنَ اَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُومِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، اِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمُ (أَن تَفْشَلاَ وَاللهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُومِنُونَ):