نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٣

الواو للعطف وهو هنا عطف جملة على جملة للانتقال والمعنى: أذكر لهم يا محمد في معرض التّحذير من دسائس الأعداء، أذكر وقت خروجك من بيت أهلك تعبّئ الجيوش وتعدّ لها أماكن مناسبة للقتال وترسم لها خطة الحرب وفق فنيات ذلك الظّرف من تنظيم الميمنة والميسرة وعقد الألوية وما إلى ذلك. وفي ذلك التّذكير تحسيس للمؤمنين وتحريضهم على مزيد من الصّبر والتّقوى المطالبين به في الآية السّابقة، إذ يستعرض النّصّ لهم وقائع مفجعة وأحداثا أليمة يلمسون من خلالها كيد الأعداء ونواياهم الدّنيئة.

وقوله تعالى: (وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) مناسب لماجريات الأحداث في ما كان من تردّد بعض المؤمنين في الخروج وعزيمة الرّسول في إنجاز العدوّ بعد أن تمّت المشورة، ثم ما ترتّب عن الفوضى وعدم الانقياد لأوامر القيادة من الفواجع والمصائب في صفوف المسلمين:

(اِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمُ (أَن تَفْشَلاَ وَاللهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُومِنُونَ): الطّائفتان هما بنو سلمة وبنو حارثة من الخزرج، والتّقدير: والله سميع عليم حين همّت طائفتان منكم. والهمّ حديث النّفس وتوجّهها إلى الشّيء، ويبدو أنه كان لانخذال عبد الله بن أبيّ وجماعته عن رسول الله تأثير على نفوس الطّائفتين حين همّتا على الانخذال، ولكن ذلك الهمّ لم يصل إلى حدّ العصيان وخذلان رسول الله، وكلمة "مِنكُم" لتأكيد أنهم مخلصون في إيمانهم، ويؤيّده قوله تعالى: (وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا) ومن تولاّه الله فإنه لا سبيل للشّيطان عليه، وبالتّالي فقد ثبّت الله تلك الطّائفتين فلم تستجيبا لداعي الضّعف، وقد جدّ الجدّ وانعقد عزم رسول الله وأصحابه على القتال:

٧٧٦ / ٦٬٢٠١