نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٧٩

وأي نوع من الثمرات هي؟، أهي شبيهة بالتي في الدنيا فيشتبه منظرها على أصحاب الجنة؟، أم هي ثمار أخرى، ولكنها تتراءى لأصحابها شبيهة بالتي ع-رفوها في الدنيا، إبقاء للّذة بالمنظر المألوف، حتى إذا تناولوها وجدوا لها طعما آخر، وبذلك تبلغ المتعة ذروة كمالها، لأن النفس تواقة إلى التنويع والتجديد؟.

وقد أطنب المفسرون في تأويلاتهم، ولكن لا يسعنا في مثل هذه المقامات مما يتعلق بالغيبيات إلا أن نقرّ بالحقيقة المخبر عنها من قبل الله تعالى ونؤمن بها كما خبّر به القرآن، جازمين بأن قدرة الله لا يعجزها شيء في الأرض ولا في السماء، وكيف وقد لفت نظرنا إلى بديع صنعه في اختلاف طعم هذه الثمرات التي نلتذ بها في الدنيا وهي تسقى بماء واحد فقال جلّ وعلا: (وَفِي الاَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنَ اَعْنَابٍ وَزَرْعٍ وَنَخِيلٍ صِنْوَانٍ وَغَيْرِ صِنْوَانٍ تُسْقَى بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الاُكْلِ إِنَّ فِي ذَالِكَ لأيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (الرعد: 04).

وتأكيدا لمعنى الإبداع والقدرة الرّبانية جاء التعبير بلفظ (رُزِقُواْ)،لأن الرازق هو الله تعالى؛ ولذة المنكح تتمثل في تلك الأزواج المطهرة حسيا ومعنويا، فلا غشّ ولا غيرة ولا حسد ولا كيد مما يقع -أحيانا- في كثير من زيجات الدنيا، وليس فيهن ما ينفّر من الروائح الكريهة أومن القاذورات التي يفرزها الجسم، فهنّ مطهّرات وهن من بديع صنع الله: (اِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً، فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا، عُرُبًا اَتْرَابًا) (الواقعة:.35 - 37)، جاء الوصف بالبناء للمجهول (مطهّرة)، ولم يقل "طاهرة" للدلالة على القدرة الإلهية.

٧٩ / ٦٬٢٠١