نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ٨٠وأزواج الجنة قد تعدّدت أوصافها في القرآن الكريم في غير ما آية أو سورة، أوصاف تجعلها في غاية الجمال والكمال فهنّ حور مقصورات في الخيام، لم يطمثهنّ إنس قبلهم ولا جانّ، كأنهن الياقوت والمرجان … إلخ، وليس هناك مشكل لتعدّد الزوجات، إذ لا وجود هناك لمكايد الشيطان، وبالتالي فلا مكان للغيرة والحسد: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ اِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ، لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ) (الحجر: 47 - 48).
وقد أخبرنا تعالى بأنه يكمل أنس المتقين ويتمّ سعادتهم بإلحاق أزواجهم وذرياتهم بهم في نعيم الجنة إذا ما أحسنوا تربيتهم وربّوهم على الإيمان والعمل الصالح فقال تعالى: (وَالذِينَ ءَامَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ اَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيّاُتِهِمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئِم بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) (الطور: 21).
ب- (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِن -ابَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ، سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) (الرعد: 23 - 24).
وبعد: فهذا جانب من وصف القرآن للجزاء الأخروي بالأسلوب المألوف لدينا، ومن خلال ما نعرفه من أسباب اللذة والألم في حياتنا العاجلة، فهل يفيدنا أن نخوض مع الخائضين لنبحث عن طبيعة ذلك الجزاء أهو روحيّ أم ماديّ أم مزدوج؟.
لقد طال النقاش في هذا الموضوع، وندّت فيه مفاهيم، ومهما اشتطّ المادّيون في الجحود والإنكار، ومهما أجهد الروحانيون أنفسهم في ضروب من التأويل والاستفسار فنحن -المؤمنين- نصدّق كلام الله ونوقن بقدرته وبديع صنعه، وبالتالي فنحن جازمون بوعد الله ووعيده.