نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٨

وذكر الله في مثل هذه الأحوال هو حبل الإنقاذ وقارب النّجاة، إنه اليد الحانية واللّمسة النّديّة لاستعادة الوعي، والرّجوع إلى طريق الرّشد، وعلى درجة ذكر الله وقوته في نفس المؤمن تكون نتائجه على سلوكه ومنزلته عند الله، وأدنى ذلك عند عامّة المؤمنين أن يذكروا عند الذنب نهيه ووعيده ويحذروا من غضبه وسخطه فيكون ذلك حافزا للتّوبة والاستغفار وعدم الإصرار، وأعلى مراتب الذّكر عند الأولياء والصّدّيقين يكون بتذكّر عظمة الله وجلاله، وما يستلزمه من الحياء والكمال الخلقي. تقول ربيعة العدوية في هذا المعنى:

كلهم يعبدون من خوف نار ويرون النّجاة حظا جزيلا

أو لأن يسكنوا الجنان فيحظوا بقصور ويشربوا سلسبيلا

ليس لي في الجنان والنّار حظ أنا لا أبتغي سواك بديلا

ولا شك أن هذا النّوع من الذّكر هو المقصود بقوله تعالى بعد بيان فضل الصّلاة في سورة العنكبوت: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) (العنكبوت:45).

(أُولَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ): جيء باسم الإشارة لإفادة أن المشار إليهم هم أحرياء بهذا الحكم الموعود به وهو يتمثل:

أ) - (مَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ): ومغفرة الذّنوب بعد الإقلاع عنها سبب لمحو ما سلف كأن لم تكن، والتّائب من الذّنب كمن لا ذنب له. وذلك من فضل الله على عباده.

٧٩١ / ٦٬٢٠١