نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٠(قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ): أي مضت وسنن: مفرده سنة: وهي السّيرة من العمل أو الخلق الذي يلازم المرء، والمراد بها هنا، استدراج الله للكفار وإمهالهم ثم أخذهم أخذ عزيز مقتدر. (مَوْعِظَةٌ): هي ما يلين القلب ويدعوه إلى سبيل الرّشد. (تَهِنُواْ): وهو الضّعف حسيّا كان أو معنويّا. (وَلاَ تَحْزَنُواْ): الحزن: هو شدة الأسف والانكسار وهما حالتان نفسيتان تنشآن عن اعتقاد الخيبة والفشل. (قَرْحٌ): بالضّم والفتح، عضّ السّلاح وغيره مما يجرح الجسم جمع: قروح. (مَسَّ): الإصابة. (الاَيَّامُ): هي أيام الحرب المعلومة أو هي لمطلق الزّمن. (نُدَاوِلُهَا): والمداولة هي معاورة ومداورة الشّيء: أي نديل تارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء. (شُهَدَآءَ): الشّهداء: مفردة شهيد: وهو قتيل المعركة، أو هو من الشّهادة على النّاس. (لِيُمَحِّصَ): التّمحيص: التّنقية والتّخليص من الذّنوب. (وَيَمْحَقَ): المحق: الإهلاك.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد التّمهيد لأحداث أحد مع الاستطراد على تذكير الجماعة الإسلامية بنصر الله لها في "بدر" يجيء هذا الاستئناف للعودة إلى أحداث "أحد" ممهّدا لها بذكر هذه الحقيقة التّاريخية والاجتماعية في اطّراد سنن الحياة وانفاذ قوانينها وفق المشيئة الإلهية فقال جلّ من قائل: (قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الاَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)
ليس المهمّ في منهجية القرآن أن تسرد الأحداث سردا تاريخيا جافّا، وإنما المهمّ ما يتخلّل ذلك من العظات والعبر.