نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٥

(وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيءٍ قُتِلَ مَعَهُ’ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ): "كَأَيِّن": قرأه الجمهور بهمزة مفتوحة بعد الكاف وياء تحتية مشدّدة بعد الهمزة. وقرأه ابن كثير: (كَائِنْ) بألف بعد الكاف وهمزة مكسورة بعد الألف. (قُتِلَ): قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وأبو بكر عن عاصم، بصيغة المبني للمجهول. وقرأه ابن عامر وحمزة وعاصم والكسائي وخلف وأبو جعفر. (قَاتَلَ): بصيغة المفاعلة.

د) - البيان والتّفسير:

يتتابع السّياق في الحديث عن أصحاب "أحد" وأنهم لا ينبغي لهم أن يحزنوا على ما أصابهم من القرح في الجهاد، وأنّ ذلك جار على سنن الله في خلقه للابتلاء والتّمحيص، وفي هذه الآيات نوع من العتاب اللّطيف للذين توانوا ولم يثبتوا عند شدة البأس مذكّرا إياهم بأن طريق الجنة محفوف بالمكاره، ويذلّل بالصّبر والجهاد. قال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمُ (أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ).

"أَمْ" للاستفهام المجرّد، وهي منقطعة بمعنى "بل" الانتقالية، والجملة عطف على قوله: (وَلاَ تَهِنُواْ)، يخاطب الله المؤمنين ويبيّن لهم أن دخول الجنة -وهو المرغوب الأثير لكل مؤمن- لا يحصلون عليه إذا لم يضحّوا بأنفسهم ولم تتمكّن منها صفة الصّبر، والاستفهام هنا مستعمل للتبكيت فهو في معنى النّهي المؤكّد.

(وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ): المراد بنفي علم الله هنا عدم ظهوره ووقوعه ودليل ذلك في الواقع انتفاء الجهاد والصّبر منكم. يقول أهل اللّغة في مثل هذا التّعبي: إن "لَمَّا" تدلّ على اتصال النّفي إلى زمن التّكلم فكأنه قال: أفتعلمون أن ذلك واقع منكم كما أمرتم، أم تحسبون أن تدخلوا الجنة من غير جهاد ومصابرة؟.

٧٩٨ / ٦٬٢٠١