نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٣ · صفحة ٧

والذين يتوهّمون أنهم يستطيعون أن يحافظوا على توازنهم في المحافظة على عقيدتهم ودينهم واستسلامهم لقهر العدوّ وكيده، الذين يتوهمون ذلك هم مخطئِون في تصوّرهم، والله يستنكر ذلك الموقف في قوله: (كَيْفَ وَإِنْ يَّظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمُ (إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً) (التوبة:8)، لأن كل حوار تختل فيه معادلة القوة بين الطّرفين يكون مآله الفشل، لأن القويّ سوف يملي شروطه على الضّعيف، وعندها يتخلّى الضّعيف رويدا رويدا عن حقوقه وامتيازاته، فهل يعي إخواننا الفلسطينيون هذا الإرشاد الإلهي؟.

(بَلِ اللهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ): بل لإفادة الإضراب عمّا قبله، لأن الاستنجاد بأحد والدّخول في طاعته بحلف أو غيره يعتبر ولاء كما هو شأن العرب، فعند الله وحده يطلب المؤمنون الولاية، ويستغنون بذلك عن كل أحد من خلقه، وفي هذا ردّ وجواب لأبي سفيان عندما نادى بعد الوقعة: لنا العزّى ولا عزّى لكم، فأمر الرّسول أن يجاب: «الله مولانا ولا مولى لكم»(1) مصداقا لقوله تعالى في سورة القتال: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاًَ مَوْلَى لَهُم) (محمد:11)، ولما كان الولاء عند العرب له شأن كشأن النّسب فإنّ الإسلام أقامه على قواعده السّليمة:

أولا: أقامه على لحمة الدّين والأخوة في الله، وهي أقوى آصرة تربط بين المؤمنين وهي مقدمة على آصرة النّسب، يقول الرّسول صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما»(2).

ويقول الشّاعر العربيّ:

(1) 1 - رواه البخاري من حديث البراء بن عازب، كتاب الجهاد والسير، باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب، حديث 2874، 3/ 1105.

(2) 1 - روى مسلم نحوه من حديث أنس، كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان، حديث 43، 1/ 66؛ والبخاري، كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان، حديث 16، 1/ 14.

٨١٠ / ٦٬٢٠١