نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٣ · صفحة ٨

أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم

وقال تعالى في سورة الكهف: (هُنَالِكَ الْوَلاَيَةُ للهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقُباً) (الكهف:44).

ثانيا: أقامه على لحمة النّسب لا على التّبني كما كان عند العرب، إذ قال رسول الله في حجة الوداع: «من انتسب إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين»(1).

(وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ): الخيرية هي لصفة النّصر من عند الله، إذ النّاس ينصر بعضهم بعضا بما أوتوا من القوى والأسباب، والله تعالى هو الذي سخّر لهم ذلك، وقد ينصر بذاته وقدرته من يشاء من عباده، والمقصود من النّصر هنا ما يكون لدفع الظّلم وإحقاق الحق.

(سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُواْ بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِيسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ):

ومن أسباب نصر الله للمؤمنين ذلك المدد الرّوحاني من الله إذ يُلقي الرّعب في قلوب المشركين، كما ورد ذلك في سورة الأنفال. ذلك لأنها خاوية من الإيمان، ومن ثمّ ليس لهم سند يشدّ أزرهم في الشّدائد، إذ يتمسّكون بمعبودات ليس لها سلطان، ولم يقم على ألوهيتها برهان من عقل ولا وحي منزل، وهي لا تكسبهم طمأنينة ولا يقينا لمجابهة الشّدة والبأس، والاضطراب النّفسّي يعرّض صاحبه للفشل والخسران.

(1) 2 - رواه مسلم في حديث طويل من حديث إبراهيم التيمي عن أبيه، كتاب الحج، باب فضل المدينة، حديث 1370، 2/ 998.

٨١١ / ٦٬٢٠١