نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٣ · صفحة ٢٨

وقال تعالى مادحًا المؤمنين: (وَالذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) (الشورى:38). و"أل" في لفظ: "الاَمْر" للجنس فيكون للسّياسة العامّة للأمة في الحرب والسّلم وفي الأمن والخوف، وفي كل المصالح الدّنيوية مما لم يتنزل فيه وحي من الله، كما قال عليّ كرم الله وجهه لرسول الله: "الأمر بعدك لم ينزل فيه قرآن، ولم يسمع منك فيه شيء؟ قال الرّسول صلى الله عليه وسلم: «اجمعوا له العابد من أمتي، واجعلوه بينكم شورى ولا تقضوه برأي واحد».

هذا ولم يضع الرّسول خطة معيّنة لتحقيق مبدأ الشّورى، بل ترك ذلك إلى ظروف الأمّة في الزّمان والمكان تأخذ فيه بالطّرق النّاجعة، واختلف العلماء هل الأمر في: (شَاوِرْهُمْ) للوجوب أو النّدب، فمالت الأكثرية إلى الوجوب، لأن الشّورى ذكرت مع الإيمان وإقامة الصّلاة في سورة الشّورى، بينما يراها بعضهم للاستحباب ومنهم الإمام الشّافعيّ.

يقول القطب رحمه الله: "وليست الآية في أن يشاورهم مطلقا أو كلهم، بل من يتأهّل لها بالتّدبير، روى الحاكم والبيهقي عن ابن عبّاس أنها نزلت في أبي بكر وعمر، أي ويحكم لمثلهما بحكمهما".(1)

قلت: يفصح عن هذا قول الشّاعر بشّار بن برد:

ولا تجعل الشّورى عليك غضاضة … فإن الخوافي قوة للقوادم

و أدنِ على القربى المقربَ نفسه … ولاتشهد الشورى امرأ غيرَكاتم

إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن … برأي نصيح أو نصيحة حازم

(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 3/ 33 - 34.

٨٣١ / ٦٬٢٠١