نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٣ · صفحة ٣٨فجملة: (اَوَلَمَّآ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ) معطوفة على ما تقدم ومصدّرة بالاستفهام الإنكاريّ التّعجبي بقولهم: (أَنَّى هَذَا)، فبيّن الله أن تبعة هزيمتهم تقع عليهم لما ارتكبوه من عصيان أمر الرّسول، وكان من واجبهم أن يرضوا بما وقع لأنّ ذلك من سنن الله في خلقه؛ وحتى يخفّف عنهم وطأة ذلك ذكّرهم بالنّصر الواقع لهم يوم "بدر" بقوله: (قَدَ اَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا)، ذلك لأن نتيجة خذلانهم يوم "أحد" لم يبلغ مبلغ ظفرهم في "بدر"، إذ قتلوا سبعين وأسروا سبعين، والمماثلة تكون في القدر والقيمة.
والتّذييل بجملة: (إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) هو لتذكيرهم بمشيئة الله الطّليقة، وقدرته في تدبير شؤون الخلق بوضع السّنن التي لا تتخلّف في إثابة المحسن وعقاب المسيء، فلا معقّب لحكمه ولا رادّ لقضائه، فلا يشذّ عن ذلك مؤمن ولا كافر.
(وَمَآ أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُومِنِينَ، وَلِيَعْلَمَ الذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لَّاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ اَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلاِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ).