نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٣ · صفحة ٣٩

عطفت هذه الفقرة على ما تقدّم من قوله: (اَوَلَمَّآ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ)، وجملة: (وَمَآ أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ) هو المراد بالمصيبة السّابقة في الآية، وأعيد ليعيّن اليوم بقوله: (يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ)، أي عند "أحد"، غير أن المراد بذكر المصيبة في الآية السّابقة هو لبيان أن سببها كان من عند أنفسهم. وأمّا ذكرها هنا فهو للتّمييز بين المؤمنين والمنافقين. وقوله: (فَبِإِذْنِ اللهِ) هو لبيان السّبب، فـ"بإذن الله" في ما يراه ابن عبّاس رضي الله عنهما: هو قضاؤه وحكمه في ما حدث، وأن ذلك ليس عجزا في القدرة ولا قهرا للإرادة. ولو مع وجود رسول الله بينهم حتى تكون السّنن العامّة في الأسباب والمسبّبات مطّردة، وفي ذلك تسلية وعبرة للمؤمنين.

وللمفسّرين توجيه آخر لمعنى: (بِإِذْنِ اللهِ)، إذ قالوا: إن الإذن هنا جاء في غير معناه على سبيل المجاز، أي هو عبارة عن تخلية الله تعالى بين أسباب المصيبة وبين المصابين، إذ لم يتداركهم بلطفه، ومن مظاهر حكمة الله في ذلك أن يظهر علمه بحال المؤمنين والمنافقين، ليعرفه النّاس في الواقع.

وجاء التّعبير: (بِالذِينَ نَافَقُواْ) عوضا عن "المنافقين" حتى لا تُعطى لهم الصّفة الثّابتة كثبوت إيمان المؤمنين، فإن من المنافقين من تاب بعد ذلك، والمراد بهؤلاء هم جماعة عبد الله بن أبيّ بن سلول الذين انخذلوا عن القتال مع رسول الله، بالرّغم من أنهم قد حرّضوا على القتال والدّفاع.

٨٤٢ / ٦٬٢٠١