نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٣ · صفحة ٤١

(يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ): هذه جملة مستأنفة لبيان مغزى اقترابهم من الكفر، لأنّ حالهم وموقفهم يدلّ على أنهم يضمرون غير ما يظهرون، وقد لا يترجم اللّسان عما في القلب بصدق، ولذلك جعل الرّسول الكذب من آيات النّفاق عندما قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان».(1)

ومن آداب الدّعوة في الآية الكريمة أن لا يسارع الدّاعية إلى التّهجّم والتّكفير، عسى أن يتوب من لم يتمكّن الكفر من قلبه، لأن الذي يعلم ما في السّرائر هو الله تعالى، فهو الذي يظهر من ذلك ما تقتضيه مصلحة خلقه، ثم يحاسبهم ويعاقبهم على ذلك.

(الذِينَ قَالُواْ لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوَ اَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْ قُلْ فَادْرَءُواْ عَنَ اَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ):

(الذِينَ قَالُواْ): بدل من قوله (الذِينَ نَافَقُواْ)، أو هي صفة، واللاّم في (لِإِخْوَانِهِمْ) للتّعليل، أي قالوا في شأن إخوانهم، والمقصود بهم هم الشّهداء المقتولون من الخزرج. وجملة: (وَقَعَدُواْ) حال معترضة أي والحال أنهم قعدوا عن القتال، وقد فتحوا باب الشّيطان بقولهم: (لَوَ اَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْ)، أي لو قعدوا كما قعدنا لسلموا ولم يقتلوا. وبهذه الفرضية جمع هؤلاء بين خسيستين: القعود عن الجهاد في سبيل الله لأعذار واهية، ثم تثبيط همّة المجاهدين، على معنى قوله تعالى: (الذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ) (الحديد:24).

(1) 1 - رواه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب الإيمان، باب علامة المنافق، حديث 33، … 1/ 21؛ ورواه مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان خصال النفاقف، حديث 59، 1/ 78.

٨٤٤ / ٦٬٢٠١