نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٣ · صفحة ٤٦

ج- (وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمُ (أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ): أي تلك اللّذة والمسرة النّفسية تحصل لهم أيضا بإخوانهم المجاهدين الذين لم يقتلوا بعد في سبيل الله.

وجملة: (مِّنْ خَلْفِهِم) للدّلالة على أن هؤلاء المجاهدين الأحياء يتمنون الموت في سبيل اقتفاء آثار من تقدمهم من الشّهداء. وقوله: (أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ): بيان لما تقدّمها بصيغة البدلية، أي أن أولئك الباقين، ويحتمل أن تكون "الباء" سببية فيكون نفي الحزن والخوف عن أنفسهم وعن إخوانهم، ويتحقق كمال المسرّة بما تناله النّفس من اللّذة الرّوحية بما حصلت عليه من النّعمة والفضل لنفسها ولمن تحبّه من أعزائها، وفي الآية دلالة على أن أرواح الشّهداء والصّالحين تُمنح الكشف عما يسرّها من شؤون من يحبون في الدّنيا، كما تثبته كثير من الأحاديث.

(يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُومِنِينَ، الذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَوَاْ اَجْرٌ عَظِيمٌ).

في ضمير: (يَسْتَبْشِرُونَ) احتمالان: أن يعود إلى: (الذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم)، أو أن يعود إلى: (الذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ)، فالجملة لتأكيد معنى البشارة، والمراد بالفضل هو ما يكون من الزّيادة في التّواب.

٨٤٩ / ٦٬٢٠١