نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٣ · صفحة ٤٨اسم الصّلة وما بعده بدل من قوله: (الذِينَ اسْتَجَابُواْ للهِ وَالرَّسُولِ)، فيكون المقصود بهم هم الذين استجابوا لله وللرّسول، وأعيد الموصول اهتماما بشأنهم، وهو تخلص لذكر شأن من شؤون المؤمنين مع أعدائهم مما يرتبط بغزوة أحد، وتذكر إحدى الرّوايات أن أبا سفيان كان قد هدّد الرّسول عند انصرافه من أحد بقوله: موعدكم بدر في العام القابل، وهي تسمى "غزوة بدر الصغرى" فقال له الرّسول: ذلك بيننا وبينك إن شاء الله(1)، ولكن أبا سفيان كره الخروج في اليوم المضروب، فَجَاعَل وفدا من عبد القيس قاصدين المدينة للميرة، جَاعَلَهُم ليثبطوا عزائم المسلمين حتى لا يخرجوا، وذلك بتضخيمهم استعدادات المشركين لمواجهة المسلمين، حتى يكون إخلاف الوعد منهم فيظهروا بمظهر الضّعف أمام العرب.
ولكن المسلمين لم يزدهم ذلك إلا حمية واستعدادا لنصرة دين الله، وقد تدرّع أبو سفيان في عدم الخروج بأن العام مجدب، وسمّاها أهل مكة "جيش السّويق"، لأن أبا سفيان قال: لا يصلحنا إلا عام نرعى فيه الشّجر ونشرب اللّبن. وتذكر الرّواية أن المسلمين خرجوا في الموعد المضروب، ووافوا سوق بدر فباعوا واشتروا وأصابوا ربحا ثم رجعوا غانمين لم يمسسهم سوء وفي ذلك يقول عبد الله بن رواحة:
وعدنا أبا سفيان وعدا فلم نجد … لميعاده صدقاً و ما كان وافيا
فأقسمُ لو وافيتنا فلقيتنا … لأبت ذميما وافتقدت المواليا
وإني وإن عنّفتموني لقائل … فدى لرسول الله أهلي وماليا
أطعناه لم نعدله قينا بغيره … شهابا لنافي ظلمة اللّيل هاديا
(1) 2 - أنظر: الطبري، جامع البيان، 4/ 181.