نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٨٦

(وَكُنتُمُ، أَمْوَاتًا): أي في ما يسمى "عالم الذر" في أصلاب الآباء، أو في مادة الأرض. (فَأَحْيَاكُمْ): أخرجكم من بطون أمهاتكم للحياة الأولى على وجه الأرض. (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ): يميتكم بقبض أرواحكم للانتقال إلى الحياة الأخرى ثانية، ليحاسبكم على أعمالكم ويجازيكم عليها. (خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الاَرْضِ): أوجده على غير مثال سابق. (ثُمَّ اَسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ): استوى إلى الشيء: أي قصد إليه قصدا مستويا خاصا به لا يلوى على غيره. (فَسَوَّايهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ): أتم خلقهن. الاستواء يطلق على الاستقامة وعدم الاعوجاج والمراد به هنا القصد إلى الشيء بعزم وسرعة، ويراد بالسماوات السبع الكواكب العلوية غير الأرض، والسماء مشتقة من السموّ.

ج) - أوجه القراءة:

(وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ): قرأ الجمهور هاء "و هو" بالضم على الأصل، وقرأها قالون وأبو عمرو والكسائي وأبو جعفر بالسكون للتخفيف عند دخول حرف العطف عليه.

د) - البيان والتفسير:

بعد الخطاب الموجه للناس قاطبة وأمر الله لهم بعبادته مع تذكيرهم ببديع صنعه وإسباغ نعمه عليهم، وما أتبع ذلك من البشارة والنّذارة مع التفنن في ذكر مواقف الناس أزاء الهداية الإلهية والتنديد على الكفار والفاسقين، وبأسلوب الالتفات يتواصل السياق بخطاب الكافرين الناقضين لعهد الله والمفسدين في الأرض. خاطبهم الله بالاستفهام التعجبي عن صفة كفرهم توبيخا وتنديدا على كفرهم، مقترنا بذكر الأدلة الداعية إلى الإيمان والمتجلية في قدرته تعالى في أنفسهم وفي الآفاق فقال جلّ من قائل: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمُ، أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).

٨٦ / ٦٬٢٠١