نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٢

(لاَ يُحْزِنكَ): قرأ نافع: (يُحْزِنكَ): بضمّ الياء وكسر الزّاي وكذلك في جميع ما في القرآن إلاّ قوله تعالى: (لاَ يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الاَكْبَرُ) (الأنبياء:103). وقرأ الباقون كلهم بفتح الياء وضمّ الزّاي. (وَلاَ يَحْسِبَنَّ الذِينَ كَفَرُواْ): قرأه الجمهور (وَلاَ يَحْسِبَنَّ) بياء الغيبة. وفاعله: (الذِينَ كَفَرُواْ)، وقرأه حمزة بتاء الخطاب لرسول الله، وفَتَحَ سين "يحسب" في جميع القرآن هو وابن عامر وعاصم وكسرها الباقون. (حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ): قرأ حمزة والكسائي بالتّشديد من "ميّز" المضاعف وقرأه كذلك خلف ويعقوب، وقرأه الجمهور: (يَمِيزَ) بفتح ياء المضارعة وكسر الميم وياء تحتية بعدها. (وَلاَ يَحْسِبَنَّ الذِينَ يَبْخَلُونَ): قرأه الجمهور بياء الغيبة، وقرأه حمزة بتاء الخطاب كما تقدم، وقرأ الجمهور بكسر السّين، وقرأه ابن عامر وحمزة وعاصم بفتح السّين. (بِمَا تَعْمَلُونَ): قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالمثناة التّحتية، والباقون بالمثناة الفوقية.

د) - البيان والتّفسير:

إنّ رسول الله إنسان يُسَرُّ ويفرح ويتألّم ويحزن، وقد واجه أحداث "أحد" بعزيمة وثبات، غير أنّ الإنسان عند تقييمه للأحداث لمعرفة مواطن الخلل قد يجزع ويتأسف للنتائج، وقد غاظ رسول الله أولئك الذين بادروا في نصرة الكفار وتثبيط عزائم المسلمين فكان منه ذلك الموقف الحازم في الذهاب إلى بدر الصّغرى تحديّا لأبي سفيان وجماعته، وكان من لطف الله به أن نزلت هذه الآيات تسلّيه وتزيل الحزن عن نفسه الشّريفة، كما نزلت آيات أخرى لنفس الغرض. وهنا يقول تعالى:

(وَلاَ يُحْزِنكَ الذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَّضُرُّواْ اللهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الاَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)

٨٦٥ / ٦٬٢٠١