نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٣٤

(لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الذِينَ كَفَرُوا): الغرّ والغرور: الإطماع في أمر محبوب على نية عدم وقوعه، وهو مشتق من الغِرّة -بالكسر- أو الغفلة. قال الرّاغب: والغِرّة -بالكسر- غفلة في اليقظة، والغرار غفلة مع غفوة ومنه غَرارة الصّغار بالفتح أي سذاجتهم وقلة تجاربهم وفي الحديث: "المسلم غِرّ كريم".(1) والتّقلب في البلاد: أي الضّرب في الأرض، والتّصرف على حسب مشيئة الإنسان. (مَتَاعٌ قَلِيلٌ): المتاع: هو ما يتمتع به صاحبه، ووصفه بالقلة أنّ متاع الدّنيا قصير الأمد زائل. (وَبِيسَ الْمِهَادُ): وصفٌ لجهنم و"بئس" للذّم، والمهاد: المكان الممهّد كالفراش، والوصف للتهكّم. (نُزُلاً مِّنْ عِندِ اللهِ): النّزل: هو ما يعدّ للضّيف من القِرى وغيره. (لاَ يَشْتَرُونَ بِأَيَاتِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً): أي أنهّم لا يحرّفون الدّين بعرض من الدّنيا. (وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ): من المصابرة والمرابطة للأعداء بمعنى مغالبة الأعداء في الصّبر وفي رباط الخيل للحراسة وغيرها مخافة مباغتة العدوّ لهم.

ج) - أوجه القراءة:

(لاَ يَغُرَّنَّكَ): قرأ الجمهور بتشديد الرّاء وتشديد النّون أي نون التّوكيد الثّقيلة، وقرأها رويس عن يعقوب بنون ساكنة أي نون مخففة. (لَكِنِ الذِينَ اَتَّقَوْا رَبَّهُمْ): قرأ الجمهور (لَكِن) بتخفيف النّون ساكنة مهملة، وقرأها أبو جعفر بتشديد النّون مفتوحة، عاملة عمل إنّ.

د) - البيان والتّفسير:

(1) 1 - رواه الترمذي من حديث أبي هريرة، كتاب البر والصلة، باب المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم، حديث 1964.قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، … 4/ 344. ورواه أبو داود عن أبي هريرة، كتاب الأدب، باب في حسن العشرة، حديث 4790، 4/ 251.

٨٩٧ / ٦٬٢٠١