نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٣٥

ذِكْرُ الله لثواب الأبرار المستجيبين لربّهم يستلزم حرمان الذين لم يستجيبوا، ودفعاً لكلّ غرور من طرف المؤمنين بحسن حال المشركين في الدّنيا وما هم فيه من نعيم وترف جيء بهذا الاعتراض للنّهي عن الاغترار بذلك، والخطاب فيه لغير معيّن فقال تعالى: (لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلادِ، مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِيسَ الْمِهَادُ).

أي يجب على المؤمن أن يجعل مرمى طرفه ذلك الثّواب الأبديّ من جنة النّعيم ورضوان من الله لأنّ ما يتمتّع به الكفّار من التّرف والنّعيم وهم يضربون متعجرفين في أرض الله بما يجنونه من المكاسب إنّما هو متاع زائل عاقبته هي ما ينتهون إليه من العذاب والخزي كما قال تعالى: (اَيَحْسِبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ، نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ) (المؤمنون:55 - 56).

ثم بيّن الله في مقابلة ذلك مأوى المؤمنين الأبرار وهي جنات النّعيم وما فيها من النّعيم الجسمانيّ، وأكبر منه النّعيم الرّوحانيّ برضوان الله الذي أعدّه الله للأبرار وهم المتصفون بالبرّ -أي التّوسّع في فعل الخيرات-، وهو أدلّ على الكمال من التّقوى، مما يدلّ على أن المؤمنين يتفاوتون في منازل القربى عند الله إذ جعل الله في مقابلة الذين كفروا قسمين من المؤمنين وهما: المتقون والأبرار.

واختيار لفظ النّزل (نُزُلاً) للمتقين والأبرار في مقابل المأوى (مَأْوَاهُمْ) للكفار للدّلالة على حسن التّكريم والتّشريف كما ورد ذلك في قوله تعالى: (اِنَّ الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً، خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً) (الكهف:107 - 108).

٨٩٨ / ٦٬٢٠١