نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٤٤وحذّر الله من صفات النّفاق في محاولة الدّس والمكر والكيد، فقال: (لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمُ (إِلاَّ مَنَ اَمَرَ بِصَدَقَةٍ اَوْ مَعْرُوفٍ اَوِ اِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) (النساء:114). وأما واجب المحكومين، فهو الطّاعة لله ولرسوله وأولي الأمر ما داموا على نهج الله ورسوله، يحتكمون لشرع الله وأحكام دينه، ويجتهدون في استنباط ذلك من نصوص القرآن وسنة الرّسول، قال تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الاََمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُومِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلاً) (النساء:59) بل جعل مصداقية الإيمان تتمثل في الإذعان التّامّ لما يقضي به رسول الله في حسم الخلافات بين النّاس فقال جلّ من قائل: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُومِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (النساء:65).
تلك هي بعض العيّنات مما ورد في السّورة الكريمة في ضمان الاستقرار الدّاخلي، والله تعالى لا يسدّ أبواب الرّجاء على من يقع في المعصية والخطأ، إذ يحدّد معايير التّوبة النّصوح لعباده، والتي لا يمكن أن تكون لها فعالية الإصلاح مع التّمادي والإصرار على الذّنب.
د) - محاور لضمان الاستقرار الخارجي: