نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٥٨

حاول المفسّرون أن يجدوا العلاقة بين الشّرط وجزائه، من عدم العدل في اليتامى والأمر في الجواب بنكاح النّساء، وتعدّدت وجوه التّفسير والبيان لذلك، وبعضها لا يخلو من التّكلف، ولعل بعض ما روي في أسباب النّزول يبّين وجه العلاقة بين الشّرط وجوابه، وقد تقدّم أن جمع اليتامى يتناول الذّكر والأنثى فيتعيّن أن لفظ اليتامى في جملة الشّرط هنا هو ليتامى النّساء، فيكون الأمر بنكاح النّساء في جواب الشّرط أنه لنكاح اليتيمات من طرف أوصيائهن، كما يوضّح حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إذ سألها عروة بن الزّبير عن هذه الآية فقالت: يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حِجْر وليّها تشركه في ماله، ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليّها أن يتزوّجها بغير أن يقسط في صداقها، فلا يعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلاّ أن يقسطوا لهنّ، ويبلغوا بهنّ أعلى سنّتهن في الصّداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النّساء غيرهن.(1)

ثم إن النّاس استفتوا رسول الله بعد هذه الآية فأنزل الله: (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَآءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَآءِ اللاَّتِي لاَ تُوتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ) (النساء:127). فقول الله تعالى: (وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ): أي رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا عن أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النّساء إلا بالقسط.(2)

(1) 1 - رواه البخاري من حديث عائشة، كتاب التفسير، باب وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى، حديث 4298، 4/ 1668.

(2) 2 - أنظر الروايات في: الطبري، جامع البيان، 5/ 298 وما بعدها؛ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 1/ 562.

٩٢١ / ٦٬٢٠١