نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٦١(وَءَاتُواْ النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً):
عَطْفُ هذه الآية على قوله تعالى: (وَءَاتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ) جاء مناسبا لهذه الوصايا الإلهية التي تحفظ حقّ المستضعفين من اليتامى والنّساء، لأنّ هذه الشّريحة الاجتماعية هي التي كانت تعاني من التّعسّف والظّلم في العهد الجاهليّ.
والمخاطَبون بالأمر هم كل من قامت مسؤوليته في هذا المجال من الأزواج أو الأولياء، ثم ولاة الأمور الذين يبثون في مثل هذه القضايا لإيصال الحقوق إلى أربابها من الذين يتوسطون لإصلاح ذات البين في المشاكل العائلية، أو القضاة وأولي الأمر من أصحاب السّلطة، وإن كان المقصود ابتداءً هم الأزواج، فلا يغمطون حق نسائهم بأكل مهورهنّ متذرّعين بحيائهن وضعفهن، وكذا الأولياء الذين يتولّون أخذ مهور بناتهم الأبكار فيأكلونها أو يضمّونها إلى أموالهم لتنمو. وكان الجاهليون يسمّون البنت "النّافجة"، ويقول بعضهم لبعض عند ولادتها: هنيئا لك النّافجة، بمعنى تزيد المال وتنفجه.
والمهر هو ركن من أركان الزّواج الشّرعيّ وهو العلامة التي تفرّق بينه وبين المخادنة، وقد قرره الله في عدّة آيات من القرآن كقوله تعالى: (فَأَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) (النساء:24). (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ) (النساء:25).
وفي ما رواه عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أحق الشّروط أن يوفّى ما استحللتم به الفروج".(1)
(1) 1 - رواه البخاري من حديث عقبة بن عامر، كتاب النكاح، باب الشروط في المهر، حديث 2572، 2/ 970. ورواه مسلم من حديث عقبة أيضا، كتاب النكاح، باب الوفاء بالشروط في النكاح، حديث 1418، 2/ 1035.