نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٦٨

وقد تردّد الخطاب في الآية بين أن يكون موجّها إلى الأوصياء، فهم الذين يتولّون ترشيد محجوريهم بتسليم الأموال إليهم، وبين أن يكون الخطاب لعموم الأمة، وفي هذه الحالة -والتي هي أنسب بظروفنا الحالية- فإن تسليم الأموال وتنفيذ شؤون المحاجير يتولاّه المكلّفون بتنفيذ القوانين من الولاة والقضاة. وقد اتفق أغلب الأئمة على وجوب حصول الشّرطين معا لتسليم المال إلى المحجور عليه وتدلّ أيضا بحكم القياس أن من طرأ عليه السّفه أو العته يحجّر عليه حتى بعد استلامه لأمواله.

(وَلاَ تَاكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً اَنْ يَّكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ):

الجملة معطوفة على قوله تعالى: (وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى)، وهي تأكيد للنّهي عن أكل مال اليتامى. جاءت لتفضح الحيل التي يلجأ إليها بعض الأوصياء وهي أن يتعجّل استهلاك أموال يتيمه قبل أن يتهيّأ قانونيا وشرعيا لمطالبته ومحاسبته، وذلك بأن يسرف في إنفاقها ليبادر كِبَرَ يتيمه. وجاء التّعبير بالأكل لأن أكثر الأموال في وقت التّنزيل كانت أعيانا من الأنعام أو الغِلل، وكان الأوصياء يستهلكونها في منافعهم استبقاءً للأموال الخاصّة بهم.

٩٣١ / ٦٬٢٠١