نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٦٧يتتابع الإرشاد الإلهي للأوصياء والوكلاء لتفصيل كيفية إيتاء اليتامى أموالهم بعد أن أجمل ذلك في قوله تعالى: (وَءَاتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ) (النساء:2). فذكر الله الابتلاء والاستئناس باليتامى هنا دون السّفهاء، لأنهم في هذه الحالة من المراهقة والبلوغ تتغيّر وضعيتهم من الغواية إلى الرّشد ويُرتَقَب نضجهم العقلي، يصبحون فيه مؤهلين إلى تسلّم أموالهم والتّصرّف فيها. ويتمّ ابتلاء اليتيم بما يناسب ظروف زمانه واستعداده الفطريّ، ويختلف ذلك من شخص لآخر. ويستفاد من التّعبير: بـ"ِإِذَا" أن يكون الاختبار حتى بداية البلوغ، أي البلوغ المتعارف عليه، والذي لا متأخّر بعده، وللبلوغ علامات معروفة لدى كل مجتمع وهي لا تخضع لسنّ معينة عند الذّكر والأنثى، فصلاحية الزّواج تختلف باختلاف البلاد في المناخ، وفي أمزجة النّاس في البلد الواحد -أحيانا- وحتى في اختلاف الأعراف والتّقاليد.
ولا يشترط أن يكون اختبار اليتيم في قسط من ماله، بل على الوصّي أن يختار لذلك ما يقوم على تربية اليتيم وعلى تدريبه في مجال المعاملات بصفة عامّة وبما يراه مناسبا لتقييم خبرته. جاءت الآية على هذا التّركيب الذي يشتمل على شرطين: (حَتَّى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنَ -انَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمُ (أَمْوَالَهُمْ)، فيتحصّل من معنى اجتماع الشّرطين أن يكونا معا سببا لتسليم المال إلى المحجور دونما مراعاة لترتيب حصولها عند أغلب المحققين. والشّرطان هما: بلوغ وقت النّكاح، وإيناس الرّشد منهم.