نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٨٥

انتقل السّياق في هذه الآية إلى بيان ميراث من لم يترك والدا ولا ولدا فما تقدم من بيان فروض الأولاد والوالدين في كل أحوالهما مع الأولاد أو منفردين، أو مع الإخوة أو مع الزّوجين، ثم بيان حالة ميراث الزّوجين، هي كلها جهات قريبة للموروث، وقد قابلها هنا بالجهات البعيدة وسمّاها: (كَلالَةً)، وقد تقدم المعنى اللّغويّ والشّرعي للّفظ، وهو منصوب على الحال، وقد جاء ذكر (كَلالَةً) في آخر السّورة، ولها صورة أخرى غيرها في هذه الآية.

(وَلَهُ (أَخٌ اَوُ اُخْتٌ): بيّن الله في هذه الآية ما يرثه الإخوة للأمّ بناء على ما ذهب إليه الجمهور بأن المراد بالأخ والأخت في هذه الآية ما كان من جهة الأمّ خاصّة، لأن الأخوين من العصب قد بيّن الله حكمهما في الآية الأخيرة من السّورة، وقد دلّ ما فرض الله هنا للأخ والأخت للأمّ أنهما نُزِّلا منزلة الأمّ، فهما لا يتجاوزان الثّلث، إذ لو كان المقصود غيرهما من الشّقيقين أو اللّذين للأب لاقتضى ذلك أنهما يأخذان أقلّ المال، ويتركان الأكثر الباقي لمن هو أبعد منهما وهو غير مناسب. فتعيّن بذلك أن المراد بهما في هذه الآية الأخ والأخت للأمّ، فإذا انفرادا فلكل واحد منهما السّدس، وإن كانوا متعدّدين اشتركوا في الثّلث بالسّوية، لا فرق بين الذّكر والأنثى. وقد أثبت الله هذا الحق لهما إلغاءً لما كان عليه الجاهليون من حرمان من يكون من جانب الأمومة أصلا، أما بقية المال فلم يبّين الله تعالى هنا، بل ترك أمره لما هو متعارف عليه من قبل.

٩٤٨ / ٦٬٢٠١