نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٨٦

وقد أجمل الرّسول صلى الله عليه وسلم توريث العصبة بقوله: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر".(1) قال القطب -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: (وَلَهُ (أَخٌ اَوُ اُخْتٌ) قال: "من الأمّ، كما قرأ به أبيّ، وقرأ سعد بن مالك وسعد بن أبي وقّاص: من أمّ، وهو إجماع. ثم قال: "ويجب العمل بالقراءة الشّاذة إذا صحّ سندها كما يُعمل بالخبر الواحد".(2)

(غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ): غَيْرَ: منصوب على الحال، وقد نهى الله عن أن يقصد الموصي في وصيته الإضرار بالورثة، وذلك بأن لا يتجاوز ثلث ماله كما حدّده الرّسول لسعد بن أبي وقاص عند ما قال له: "الثّلث والثّلث كثير".(3) فما زاد عنه فهو ضرر لا يصحّ ولا ينفذ، وحتى في إيصائه بالثّلث يجب أن يقصد بذلك وجه الله لا الإضرار بالورثة. وقد اعتبر العلماء ومنهم ابن عبّاس اعتبروا الإضرار بالورثة من الكبائر، وبعض المفسّرين يرى أن القيد: (غَيْرَ مُضَآرٍّ) هو للآي الثّلاث المتقدمة، ومنهم من يرى أنه خاصّ بإرث الكلالة دون ما قبله. وعللّوا ذلك بأن قصد الإضرار بالوالدين والأولاد وكذا الأزواج نادر ما يقع، على خلاف إرث الكلالة.

(وَصِيَّةً مِّنَ اللهِ): مفعول مطلق يؤكد الله وجوب التّنفيذ لما أوصى الله به في هذه الأحكام لأن الله عليم بما فيها من المصلحة والخير لكم ويعلم نواياكم ودوافعكم في ما توصون به، وهو حليم لا يسمح بحرمان الضّعفاء من النّساء والولدان، فالله تعالى أرحم منكم بخلقه في ما يشرعه لكم، فاستقيموا على نهجه بعزم وقوة.

(1) 1 - رواه البخاري من حديث ابن عباس، كتاب الفرائض، باب ميراث الولد من أبيه وأمه، حديث 6351، 6/ 2476.

(2) 2 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 3/ 161 - 162.

(3) 3 - رواه البخاري من حديث عامر بن سعد عن أبيه، كتاب المرضى، باب ما رخص للمريض أن يقول إني وجع، حديث 5344، 5/ 2145.

٩٤٩ / ٦٬٢٠١