نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٨٩ولضخامة النّتائج التي تترتب عن طاعة الله أو عصيانه في تلك الأحكام، وصل الله ذلك بذكر الجزاء على كل منهما فبدأ بجزاء الطّاعة لأنها أجدر بالمؤمن الوفّي، وقرن الله طاعته بطاعة رسوله وكذا معصيتهما، وذلك شيء بديهي في طبيعة الرّسالات السّماوية، لأن طاعة الله هي اتّباع ما شرّعه لخلقه على ألسنة رسله قال تعالى:
أ) - (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ اِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ) (النساء:64).
ب) - (مَّنْ يُّطِعِ الرَّسُولَ فَقَدَ اَطَاعَ اللهَ) (النساء:80).
ج) - (قُلِ اِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) (آل عمران:31).
وخلود المتقين الأبرار في الجنة على ما وصفها الله به من لذة ونعيم، أمر مجمع عليه من الأمّة نؤمن بأنه وعد صادق من الله لأوليائه رحمة منه وفضلا.
(وَمَنْ يَّعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ’ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ’ نُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ’ عَذَابٌ مُّهِينٌ):
تقدمت الإشارة إلى نكتة الجمع في ذكر نعيم الجنة والخلود فيها، والاكتفاء بالإفراد في ذكر عذاب جهنم والخلود فيها، والذي دار حوله الخلاف المشهور بين الأشاعرة وغيرهم من الفرق الأخرى يقول عنه الإمام محمد عبده: "وإذا تأمّلتم في هذا الخلاف بين أهل السّنة والمعتزلة تجدونه لفظيا، فإن الكلام في المصّر على الذّنب مع العلم بأنه ذنب لأنه تعالى قال في النّاجين المسارعين إلى الجنة: (وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران:135) ".(1)
وقوله تعالى: (وَلَهُ’ عَذَابٌ مُّهِينٌ) أي يجمع الله تعالى له بين العذاب الحسّي البدني والعذاب الرّوحي بالإهانة والذّلّ وهو أشدّ وأنكى. اللّهم إننا نعوذ بك من عذاب جهنم، ونعوذ بك من عذاب القبر، والله أعلم.
العقوبة على الفاحشة في مبدأ التّشريع
أ) - النّص:
/
/
/
/
(1) 1 - محمد رشيد رضا، تفسير المنار، 4/ 432.