نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٩٩والذي يبدو لي -والله أعلم- أن المقصود بالقيدين يفسّره قوله تعالى في سورة آل عمران: (وَالذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً اَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ) (آل عمران:135). لأن العطف بـ"ثُمَّ" هنا يقتضي أن تكون هناك فترة من الوقت بين اقتراف المعصية وبين التّوبة منها، بشرط أن لا تطول تلك الفترة فيكون ذلك إصرارا. ثم إن إفراد كلمة: "السُّوءَ" ينمّ عن شأن هذا التّائب بأنّه غير مصّر، ولا هو بتارك للسّيئات تتراكم عليه حتى يغدو من الصّنف الثّاني المقطوع بفساد توبته، وتلك هي النّكتة البليغة في التّعبيرين لبيان الفرق بين الصّنفين:
أ) - مقطوع بقبول الله لتوبته.
ب) - مقطوع بفساد توبته ورفضها.
فقال تعالى في الصّنف الأول: (فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً)، والمعنى أن هؤلاء هم الذين يستحقون قبول التّوبة منهم. فالإشارة: "فَأُوْلَئِكَ" للتّنبيه على استحضارهم في الذهن على الأوصاف المتقدمة في شأنهم، من خوفهم لله ومبادرتهم إلى التّوبة.
(وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلاَ الذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً):