نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ١٠٥وقوله تعالى: (إِلآَّ أَنْ يَّاتِِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ)، أيّا كان التّفسير الذي نعطيه للفاحشة أهو الزّنا وما في معناه من السّحاق أو هو النّشوز والعصيان؟ فإن هذا الاستثناء معناه النّهي عن عضلهن في أيّ حال من الأحوال أو زمن من الأزمان إلا أن يأتين بفاحشة واضحة لا شبهة فيها ولا ظن، ففي تلك الحالة يجوز لكم العضل لتفتدي منكم نفسها، إذا لم تجُْد فيها الوسائل الأخرى من الهجر والنّصح والتأديب. ولا حرج عليكم في ذلك إذ الإساءة كانت من جانبها ويكلّفكم ذلك إلى تجديد زوجة أخرى.
ج) - (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ): وإحسان العشرة للأزواج مأمور به شرعا، والمعروف هو ما حدّده الشّرع لهن من حقوق، وهو يتناول الجوانب المادية في مستلزمات الإنفاق، والجوانب المعنوية من المودّة والرّحمة وحسن الأخلاق، ويكون ذلك بمعنى المشاركة بين الرّجل والمرأة، كما تدلّ على ذلك صيغة المفاعلة. ولما كان الرّجال في الجاهلية هم الذين يسيئون عشرة المرأة كان الأمر الإلهي موجّها إليهم لأن قوامة البيت جعلها الله بيدهم -كما سيأتي-.
وخلاصة القول: إن العشرة بالمعروف لا تقتصر على الجوانب السّلبية كما يرى بعض العلماء، أي بعدم الإساءة والإضرار بهن بل المدار في ذلك على تمام الإحسان والبرّ والرّحمة بكلّ ما يحقّق الاستقرار العائلي أسوة برسول الله في معاملة نسائه وهو القائل: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي".(1) وكان من أواخر وصاياه في حجة الوداع. "أن استوصى أمته بالنّساء خيرا".(2)
(1) 1 - رواه الترمذي من حديث عائشة، كتاب المناقب، باب فضل أزواج النبي، حديث 3895. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح من حديث الثوري ما أقل من رواه عن الثوري وروي هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل، … 5/ 709.
(2) 2 - تتقدم تخريجه، ص .................. من الكتاب.