نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ١٠٧وفي سورة البقرة نظير هذه الآية بأكثر تفصيل وهي قوله تعالى: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (البقرة:216). فإذا تبيّن بعد التّروّي والتّجمّل والصّبر أن الحياة الزّوجية أصبحت حملاً ثقيلاً على الطّرفين، وأن لا مناص من الفرقة والانفصال، فإن المروءة والكرم يقتضيان أن يكون تسريح المرأة بإحسان.
(وَإِنَ اَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَءَاتَيْتُمُ (إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلا تَاخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً اَتَاخُذُونَهُ’ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً، وَكَيْفَ تَاخُذُونَهُ’ وَقَدَ اَفْضَى بَعْضُكُمُ (إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً):
ويتمّ استبدال امرأة بأخرى بطلاق المرأة السّابقة وتزوّج أخرى، وقد جعل الله عقدة النّكاح بيد الرّجل، وأحيانا ما يحاول أن يستردّ ما أعطاه للمرأة التي رغب عنها ليدفعه إلى المرأة التي رغب فيها، فيضايقها ويعلّق طلاقها حتى يلجئها إلى مخالعته، وهي لا ذنب لها ولم تأت بفاحشة تحرمها من حقوقها.
نهى الله عن ذلك بشدة، إذ اعتبره بهتانا وإثما مبينا في استفهام إنكاريّ، فحرّم على المطلّق أن يأخذ شيئا ممّا أعطاه لامرأته، ولو كان مالاً كثيراً، كما يدلّ عليه التّعبير بالقنطار. ثم أكّد الله ذلك الإنكار بقوله: (وَكَيْفَ تَاخُذُونَهُ’ وَقَدَ اَفْضَى بَعْضُكُمُ (إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً)، فليس من المروءة ولا من الكرم في شيء أن تستحلّوا أخذ ذلك بعد ما استمتع بعضكم ببعض، وتمازجت أرواحكم حتى أصبح كل واحد لباسا للآخر.
وذكر الله في علة منع ذلك الأخذ أمرين: