نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ١١١

(الاَّ مَا قَدْ سَلَفَ): استثناء يفيد أن ما مضى لا مؤاخذة عليه، وهل يفرّق بين الزّوجين اللذين تزوّجا بهذا النّوع من الزّواج قبل نزول الآية. قال بذلك بعض المفسّرين، ولم يثبت عن رسول الله أنه فرّق بين زوجين من هذا النّوع.

(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ (أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الاََخِ وَبَنَاتُ الاُُخْتِ): تخلّص السّياق إلى ذكر المحرمات من النّساء بمناسبة ذكر تحريم ما نكح الآباء، وهذا التّحريم كان لأسباب وعلل تنافي ما في الزّواج الشّرعي من مقاصد وغايات. وقد تغيّر أسلوب النّهي من قوله تعالى: "تفعلوا" إلى فعل: (حُرِّمَتْ) ليدلّ أن تحريم ذلك أمر مقرّر عند الله. وقد قال ابن عبّاس: "كان أهل الجاهلية يحرّمون ما يحرّم الإسلام إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين". وفي كليهما جاء التّعبير بالمضارع وبعد الاستثناء بقوله تعالى: (إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ).

والتّحريم يتعلّق بما يقصد هنا من الذّوات المذكورة، بمعنى يحرم تزّوجهن إما بسبب قرابة النّسب أو المصاهرة أو الرّضاع، أو لطارئ آخر.

أ) - فالمحرّمات من النّساء بالقرابة والنّسب أنواع:

أ) - نكاح الأصول: الأمّ وما فوقها من الجدّات وهي محرّمة من عهد آدم عليه السلام.

ب) - نكاح الفروع: البنت سواء من الصّلب أو بنات الأولاد ذكورهم وإناثهم.

ج) - نكاح الحواشي القريبة: الأخوات، شقيقات كن أم لأب أم لأمّ، وفي القديم كانت الأخت التّوأمة حراما، وغير التّوأمة حلالا، ثم حرّم الله نكاح الأخوات مطلقا من عهد نوح عليه السلام.

د) - نكاح الحواشي البعيدة من جهة الأب والأمّ: العمّات إذ سرى وقار الآباء إليهن، والخالات إذ سرى وقار الأمّهات إليهن.

ويشمل ذلك أولاد الأجداد وإن علوا، وأولاد الجدّات وإن علون، وذلك كله تطبيقا لكلية حفظ العرض.

٩٧٤ / ٦٬٢٠١