نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ١١٢هـ) - نكاح الحواشي البعيدة من جهة الإخوة: بنات الأخ وبنات الأخت من جهة أحد الأبوين أو كليهما، وقد حرّمت بنات الأخ في شريعة موسى، وبقيت بنات الأخت حلالا عند اليهود، وثبت تحريمهن عند العرب كما تقدّم.
يقول القطب -رحمه الله-: "وتحرم بنت الزّاني من زناه عليه، لأنها من مائه وهي بنته قطعا عقلا ولغة، وذكر عن الشّافعي أنه أباحها له، لأنه لا نسب ولا إرث بينهما".(1)
(وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ):
ب) - وهذا بيان لما يحرم بسبب الرّضاعة، وسمّى الله المراضع "أمّهات" لتنزيلهن منزلة الأمّهات إذ بلبانهنّ يتغذّى الأطفال، وهم مفطورون على حبّ مرضعاتهم، ولزيادة تقرير هذا الإطلاق ألحق لفظ الأمّهات بقوله تعالى: (اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ) لدفع توهّم الأمهات الحقيقيات.
لم يفصّل الله تعالى في هذه الآية صفة الإرضاع ولا مدّته ولا عدده، بل ترك ذلك إلى متعارف النّاس، والأحاديث المروية في بيان ذلك وتفصيله لا تخلو من اضطراب وضعف، مما جعل الصّحابة هم أنفسهم يختلفون في صفة الإرضاع وعدده وعمر الرّضيع … إلخ.
وملاك القول في ذلك عند المحققين أنّ كل رضاع وصل جوف الطفل وكان له منه غذاء لا يستغني عنه وجب أن تعتبر فيه تلك الحرمة، وقليله ككثيره. قال قطب الأئمة: "ولو مصّة أو قطرة من أيّ منفذ، ولو من أذن أو جرح، ولو بعد موتهن إن كان أبيض ناصعا لإماء".(2) وقد روي مثل ذلك عن ابن عبّاس وجمع من الصّحابة. ويقول صاحب النّيل -رحمه الله-: "لا ترضع امرأة غير ولدها بلا ضرورة إلا بإذن زوجها. وقد قيل: لأن تجعل ثديها في فم حيّة خير لها من فم غير ولدها إلا لحاجة، كراهة تشبيك الأنساب، ولتشهد على ذلك إن أرادته".(3)
(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 3/ 182.
(2) 2 - المصدر نفسه، 3/ 182.
(3) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل، 3/ 5 - 6 - 7.