نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ١١٣

حدّد الله مدة الرّضاع بالحولين، فلا اعتداد برضاع يحصل بعد تجاوز الطفل حولين، وإذا فطم الرّضيع قبل الحولين واستغنى عن اللّبن بالطّعام والشّراب، فلا تحرم عليه من أرضعته اللّهم إلا إذا كان يمزج بين اللّبن والطّعام. وتكفي في الحرمة المصّة الواحدة إذا بلغت الجوف عند أغلب الفقهاء، وليس شرطا أن يمصّها من الثّدي كما تعبّر الحرمة ولو قاءه بعد ذلك.

والذين يرون خلاف ذلك يتشبّثون بحديث: "لا تحرم من الإملاجة والإملاجتين".(1) وبحديث: "أمر رسول الله لسهلة بنت سهيل أن ترضع متبنّى زوجها أبي حذيفة حتى لا يتحرّج في الدّخول عليها".(2)

وقوله تعالى: (وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ) هو كإطلاق اسم الأمّهات على المرضعات، و"مِن" للتعليل والسّببية، فلا تعتبر أخوّة الرّضاعة إلا برضاعة البنت من المرأة التي أرضعت الولد. يقول القطب -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: (وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ): "و البنات والخالات والعمّات وبنات الأخ وبنات الأخت منها لقوله صلى الله عليه وسلم: "يحرم من الرّضاع ما يحرم من النّسب".(3)

نبّه الله سبحانه وتعالى بتسمية المرضعة أُمًّا، والتي أرضعت منها قبله أو بعده أو معه أختا، على أنّ الرّضاع جار مجرى النّسب، وأنه ينتشر، فأمّ مرضعتك جدتك، وأختها خالتك، وأبوها جدّك وبنتها أختك، وخالتها خالتك، وعمتها عمّتك، وأمّ زوج المرضعة الذي له اللّبن جدّتك، وبنته ولو من غير مرضعتك أختك … إلخ".(4)

(1) 2 - رواه مسلم من حديث عبد الله بن الحارث عن أم الفضل، كتاب الرضاع، باب في المصة والمصتان، حديث 1451، 2/ 1074.

(2) 3 - رواه مسلم من حديث عائشة، كتاب الرضاع، باب رضاعة الكبير، حديث 1453، … 2/ 1076.

(3) 4 - رواه البخاري من حديث ابن عباس، كتاب الرضاع، باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم، حديث 2501. 2/ 935.

(4) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 3/ 183.

٩٧٦ / ٦٬٢٠١