نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٩٨

أ) - الطّريقة السّلفيّة: وهي تعتمد على التّنزيه المطلق لله تعالى، وذلك بتفويض الأمر إليه تعالى في فهم حقيقة ذلك، كما عبّر الإمام مالك عن ذلك في مقولته المشهورة: "الاستواء معلوم والكيف مجهول"، ذلك لأنّ عالم الغيب فوق مستوى عقولنا، مع العلم بأنّ الله تعالى يعلّمنا مضمون كلامه بما نستفيد به في أخلاقنا وأعمالنا، ويخاطبنا في ذلك بما يقرّب المعاني من عقولنا.

ب) - الطريقة الخَلَفيّة: وتعتمد على تأويل الألفاظ المتشابهة، تأويلاً لا يخلّ بالمعنى، على أنّ قواعد الدين وُضعت على أساس العقل، فإذا تعارض النّقل مع العقل، دلّ ذلك على أنّه لا يراد باللّفظ ظاهره، بل لابدّ من معنى موافق ومناسب يحمل عليه، ولا يكون ذلك إلاّ بالتّأويل، وفي هذا الصّدد ينقل الشّيخ رشيد رضا رحمه الله- ما يعتبر في ظنّنا – الطّريقة المثلى التي تجمع بين الحسنيين على أساس أصول الدين، وينقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية قوله: "إنّ كلاّ من الدّليلين إمّا قطعي وإمّا غير قطعيّ، فالقطعيان لا يمكن أن يتعارضا حتّى نرجّح أحدهما على الآخر، وإذا تعارض ظنّي من كلّ منهما مع قطعيّ، وجب ترجيح القطعي مطلقاً، وإذا تعارض ظنّي مع ظنّي من كل ّمنهما رجّحنا المنقول على المعقول، لأنّ ما ندركه بغلبة الظّنّ من كلام الله ورسوله أولى بالإتّباع ممّا ندركه بغلبة الظّنّ من نظريّاتنا العقلية التي يكثر فيها الخطأ جدّاً، فظواهر الآيات في خلق آدم مثلاً مقدّم في الاعتقاد على النّظريّات المخالفة لها من أقوال الباحثين في أسرار الخلق وتعليل أطواره ونظامه، ما دامت ظنّية لم تبلغ درجة القطع". انتهى(1)

(1) - محمد رشيد رضا، تفسير المنار.

٩٨ / ٦٬٢٠١