نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ٩٩أقول: مثال ذلك ما تتلقّاه ناشئتنا من نظرّيات علمية بحتة لا تقٍرّ بغيب ولا دين، وإنّما تُبنى أحكامها على أسس التّجربة العلمية التي تعتمد على الاستقراء والمقارنة، وعلى التحليل والتركيب … إلخ، سواء في علوم الحياة أو العلوم الأخرى.
لنأخذ مثلاً نظريّة "داروين" في النّشوء والارتقاء، والتي تُرجع أصول الإنسان إلى القردة، فإنّ هذه النّظرية مثلاً، زيادة على كونها مناقضة لما يقرّره الدين، كما خبّرنا به خالق الإنسان، فإنّها لم تثبت أمام تطوّر الأبحاث الجيولوجية أو الأثريّة ممّا توصّل إليه علماء الأحياء، وكذلك التّجارب التي أجريت على الفصائل المختلفة للقردة في ضبط قدراتها الذّهنية التي لا يصحّ أن تُقارن بقدرات الإنسان، فضلاً عن إمكان تطوّرها من جيل إلى جيل.
وحبّذا لو أنّ الشّباب المسلم، وهو يتلقّى هذه النّظريّات المادّية البحتة، يزنها ويمحّصها، ثمّ يعرضها على أصول عقيدته في ما يؤمن به من كلام الخالق العظيم. إذاً لجمع بين الأصالة والعصرنة، فلا يضلّ ولا يشقى.
وبناءً على هذه النّبذة التمهيدية لاتّجاهات العلماء في تفسير المتشابه من آي القرآن، نعود إلى تفسير الآية الكريمة فنقول:
يخاطب الله رسوله: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ) بمعنى اذكر يا محمد، وفي اختيار كلمة الرّبّ والإضافة التّشريفية لرسول الله عليه السلام إعلاء وإشادة بمقامه الشريف، يحيطه مولاه برعايته وحفظه ويعظّم شانه في العالمين مع التّثبيت والمواساة ليشدّ من أزره، تأسّياً بالمولى تعالى في محاورة ملائكته، وهم يحاولون معرفة الحكمة الإلهية من خلق هذا الإنسان، ثمّ إذعانهم إلى المشيئة العلوية، واعترافهم بالقصور أمام علم الله.