نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ١٢٣

وقد اعتبر الله إيتاء المهر للمرأة فرضا واجبا كبقية التّكاليف الشّرعية، ويجب أن يكون الصّداق مقدّرا بنوعه وعدده وآجاله قطعا لدابر الخصومات في هذه الرّابطة المقدسة. غير أن المطلوب هو التّيسير في ذلك لقوله عليه السلام: "أبرك النّساء أيسرهن مهورا".(1) إذ لا يجب أن يعتبر المهر ثمنا لبضع المرأة في الاستمتاع به استمتاعا حيوانيا، بل تراعى في ذلك الرّوابط الرّوحية المقدسة بين الزّوجين بحيث يتجسّد في علاقتها قوله تعالى: (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) (البقرة:187). ويقول الفقهاء: إذا سُكِت عن المهر ولم يحدّد عند العقد فإنّه يُحدّد على معتاد ذلك المجتمع من أمثال تلك المرأة.

وقوله تعالى: (وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) أي لا حرج عليكم فيما زدتم لهنّ بعد التّقدير المتفق عليه، أو أسقطن لكم منه شيئا عن طيب نفس.

وقال بعض العلماء: إن الآية نزلت في نكاح المتعة، وهو أن يتعاقد الزّوجان على أن تكون العصمة بينهما مؤجّلة بزمان أو بحالة من الأحوال، فإذا انقضى الأجل أو زالت تلك الحالة ارتفعت العصمة. وقد دلت الرّوايات أنّه أبيح في الإسلام مرتين، ونهي عنه مرتين، آخرها في حجة الوداع.

(1) 1 - رواه الحاكم في المستدرك من حديث عائشة، بلفظ: أعظم النساء بركة أيسرهن صداقا. وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. رقم: 2732، 2/ 194.

٩٨٦ / ٦٬٢٠١