نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ١٣١وفي ما إذا ارتكبن فاحشة فما هي عقوبتهن؟، ذلك ما بيّنه الله بقوله: (فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنَ اَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ): إذا صارت الإماء محصنات بالتّزوّج وارتكبن الفاحشة فعليهن من العقاب نصف ما على المحصنات الكاملات من الحرائر إذا زنين، وهو ما بيّنه تعالى في سورة النّور بقوله: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ) (النور:2)، والحكمة من هذا التّخفيف أن الأمة ضعيفة في المركز الاجتماعي، فهي عرضة للفاحشة أكثر من الحرة، إذ تُجَرُّ إلى ذلك تحت وطأة الظّروف فرحم الله ضعفها وخفّف عنها العذاب.
وظاهر الآية يقتضي أن الزّواج شرط في إقامة حدّ الزّنا على الأمة، وأن الجلد هو الجلد المعيّن في سورة النّور، فتكون هذه الآية مخصّصة لعموم الزّانية بغير الأمة، غير أن الأئمة يرون أنها تحدّ في الزّنا سواء كانت متزوجة أم عزبى، لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، فأوجب عليها الحدّ(1). فالمتزوجة إذن محدودة بالقرآن، وغير المتزوجة محدودة بالسّنة، ولم تذكر الآية الرّجم لها لأنه لا يقبل التّجزئة إلى النّصف، وقد سئل عمر رضي الله عنه عن حدّ الأمة فقال: "الأمة ألقت فروة رأسها من وراء الدّار". أي ألقت في بيت أهلها قناعها، فهي معرّضة للفجور.
(1) 1 - رواه البخاري من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد، كتاب المحاربين، باب الأمة إذا زنت، حديث 6447، 6/ 2609.