نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ١٣٢

(ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ): أي ذلك الذي أبيح لكم من نكاح الإماء عند العجز عن الحرائر جائز لمن خشي على نفسه مشقة العزبة، لأن مقاومة داعية الجنس تفضي أحيانا إلى أمراض عصبية ونفسية، سيما إذا طال عهد الكبت ولم تجد متنفسّا. ونشير هنا إلى ما قرّره سيدنا عمر رضي الله عنه في تحديد غربة الجند في الثّغور بستة أشهر كحدّ أقصى يحصل فيه على إجازة تمكنه من العودة إلى أهله، وذلك بعد استشارته لابنته حفصة رضي الله عنها في المدة التي يمكن للمرأة أن تصبر فيها عن تلبية رغبتها الجنسية.

(وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ): أي إذا استطعتم الصّبر مع تحمّل المشقة بحبس أنفسكم عن نكاح الإماء مع العفة الكاملة فذلك خير لكم من نكاحهن، وإن كان جائزا لكم أن تدفعوا الضّرر به، لئلا يوقع أبناءه في ذلّ العبودية، وقد يوقع نفسه في الذّل والمهانة والعار من جرّاء زواجه الأمة، لأنها في نظر النّاس بمنزلة الحيوان والمتاع يتصرفون بهما كيفما يشاءون.

(وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ): التّذييل بصفتي المغفرة والرّحمة للذات العلية يؤذن بأن إباحة ذلك إنما هو لرفع الحرج والمشقة، لأن الله تعالى رحيم بعباده، وأن المقصد الشّرعي هو إلغاء الرّق والعبودية، والله أعلم.

تبيين الحكمة من الأحكام السّابقة

أ) - النّص:

/

/

//ب) - التّحقيق اللّغوي:

٩٩٥ / ٦٬٢٠١