الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٥٢

فأمر لما كان الفرض على المتوفى عنها أن تلبث للعدة حولا وأن لا تخرج من بيتها فنسخ من الحول ما زاد على أربعة أشهر وعشرا، وجعل عدتها أربعة أشهر وعشرا فرجعت بالعدة من الحول إلى هذه الآية، وبقي من حكم آية الحول قوله عز وجل: ﴿ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ فلا ينبغي أن تخرج المعتدة بالنقلة إلى بيت غيرها فنسخ من هذه الآية النقلة إلى بيت غيرها بالسنة، وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى المعتدة من الوفاة من الانتقال عن بيت زوجها، وذلك أن الْفُرَيْعَةُ بِنْتُ مَالِكٍ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ عَبِيدٍ لَهُ أَبَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفِ الْقَدُومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ، وَلاَ تَرَكَ لِي نَفَقَةً، فَأَذِنَ لَهَا بِالْخُرُوجِ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِالْحُجْرَةِ دَعَاهَا فَدُعِيَتْ لَهُ فَقَالَ لَهَا: «كَيْفَ قُلْتِ» فَرَدَّتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ لَهَا: «اُمْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ» (1) ، فبينت السنَّة ما دل عليه الكتاب بذلك، وللميتة أن تخرج نهارا ولا تبيت بعيداً عن بيتها، يدل على ذلك حديث الفريعة لأنه - صلى الله عليه وسلم - نهاها عن الانتقال ولم ينهها عن الخروج لأنه لم ينهها عن خروجها إليه نهارا حتى سألته عن أمرها.

(1) رواه الربيع عن أبي سعيد بلفظه، باب الحداد والعدة، ر539.

١٬٠١٣ / ١٬٢١٦