الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ١٥٦وروت أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر ولا الممشقة ولا تلبس الحلي ولا تكتحل ولا تختضب»، واختلف قومنا في الإحداد وللمطلقة ثلاثا، ففي قول الشافعي القديم لم يجب ذلك عليها، وبه يقول أبو حنيفة وابن المسيب، وفي قوله الحديث لا يجب ذلك عليها وهو قول ربيعة ومالك لأنها معتدة من طلاق قياساً على الرجعية أولى بها بعدة تتنوع ثلاثة أنواع، الزمان والحمل والأقراء فأشبهت عدة الرجعية، وعدة الوفاة تتنوع نوعين الزمان والحمل وأيضا فإن الإحداد من الأمر القديم ولم يكن لها في الوفاة لتمسكه بعصمتها إلى آخر حياته فحسن أن يجب عليها ذلك له. وقال أبو حنيفة: لا إحداد على الصغيرة وأظنه يقيس المجنونة عليها لارتفاع القلم عنها، يقال: امرأة حاد ومحدود وحدت على زوجها وأحدته، والإحداد هو ترك الطيب والزينة، والمميتة عليها الإحداد إجماعا والرجعية لا يجب ذلك عليها إجماعا، واختلفوا في البائنة فعند أصحاب أبي حنيفة يجب عليها وعند الشافعي لا يجب عليها. أجمع أهل العلم على أن المطلقة الرجعية لها النفقة والسكنى، واختلفوا في المطلقة ثلاثا، وكذلك اختلفوا في وجوب النفقة للمميتة الحامل فأوجبها قوم وتكون من رأس المال، ولم يوجبها آخرون وهو قول لجابر بن عبد الله وابن عباس والحسن وعطاء وعكرمة وغيرهم، قال الشافعي: المبتوتة لا نفقة لها، وقال أبو حنيفة: لها النفقة فيحتج بقوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت قيس: «لا نفقةَ لكِ إلاَّ أنْ تكون [تكونِي] حاملاً» (1) ،
(1) رواه مسلم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بمعناه، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها، ر1480. وأبو داود عن عبيد الله بلفظه، باب في نفقة المبتوتة، ر2290..