الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ١٥٨

قال أصحاب أبي حنيفة: كل عدة وجبت من نكاح فاسد فلا سكنى لها ولا نفقة لأن النفقة إنما تجب بتسليمها نفسها في بيت الزوج لسبب النكاح وهذا المعنى غير موجود في النكاح الفاسد لأنه لا يجب لها السكنى ولا يجب لها النفقة ولا سكنى ولا نفقة للمميتة في مال الزوج حاملا كانت أم غير حامل، وحكي ذلك عن ابن عباس وابن الزبير وجابر والحسن وعطاء وسعيد بن المسيب، والمميتة تعتد حيث شاءت، وهو قول عطاء وجابر بن زيد والحسن وروي عن علي وابن عباس وعائشة، واختلف في نفقة المطلقة ثلاثا وسكناها فقال قوم: لا نفقة لها ولا سكنى، وهو قول ابن عباس وعكرمة والحسن والشعبي وعطاء، وقال قوم: لها النفقة والسكنى حاملا كانت أم غير حامل، وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي، وروي عن عمر وعبد الله، وبه قال شريح، وقول ثالث: أن لها السكنى ولا نفقة وهو قول الحسن وعطاء ومالك والشافعي وغيرهم. واحتج أصحاب هذا القول بقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ (1) الآية، نعم بالسكن للمطلقات فذلك واجب لهن، وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة بنت قيس: «ليس لك عليه نفقة» فالسكنى تجب بظاهر الكتاب للمطلقة ثلاثا والنفقة غير واجبة لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، واختلف قومنا في نفقة المختلعة الحامل، فقال بعضهم: لها النفقة، ومنهم مالك والشافعي والشعبي وسعيد بن المسيب وطاووس والزهري وغيرهم، وعن الحسن وعطاء أنهما قالا: لا نفقة لها.

(1) سورة الطلاق: 6.

١٬٠١٩ / ١٬٢١٦