الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٤٠… ... … ... حديثا فاستمع مني ولا تبطني رده
… ... … ... تعزى النفس عن ابني وكبدي حملت كبده
… ... … ... فلما صار في حجري يتيما ضائعا وحده
… ... … ... تزوجت بغا الخير من يكفلني بعده
… ... … ... ومن يبدي لي الود ومن يحسن لي رفده
قال شريح: … ... … قد سمع قاضيكما ما قلتما وقضى بينكما ثم فصل
… ... … ... بقضاء قادر بينكما وعلى القاضي جهد أن فعل
… ... … ... أيتها الجدة بيني بالصبي وخذي ابنك من ذات العلل
… ... … ... إنها لو صبرت كان لها مثل دعواها متاعها البدل
فصل:
الحمامة تحضن على بيضها حضونا إذا جثت عليه للتفريخ، فهي حاضنة هكذا يقال درجت الحمامة إذا جلست، والمحاضن المواضع التي تحضن فيها الحمامة على بيضها والواحدة المحضن، ويقول العرب: أحمق من جهيرة، وقالوا: وهو عرس الذيب لأنها تدع ولدها وترضع ولد الضبع، قالوا: وهذا هو معنى من حرك الطعان، قال:
كمرضعة أولاد أخرى وضيعت *** بنيها ولم تدفع بذلك مرفعا
ويقولون: أحمق من نعامة، كما يقولون: أشرد من نعامة، قال ذلك لأنها تدع الحضن على بيضها ساعة الحاجة إلى الطعم فإن هي في خروجها ذلك رأت بيض نعامة أخرى قد خرجت للطعم حضنت بينها ونسيت بيض نفسها، ولعل ذلك أن تصطاد فلا ترجع إلى بيضها حتى تهلك، قالوا: ولذلك قال ابن هرمة:
فإني وتركي بذي الأكرمين *** وقدحي بكفي زندا سحاحا
كتاركة بيضها بالعرى *** وملبسة بيض أخرى جناحا
قد تحضن الحمام على بيض الدجاج وتحضن الدجاج على بيض الطاووس، فأما أن يدع بيضه ويحضن بيض الدجاج أو تدع الدجاجة بيضها وتحضن بيض الطاووس فلا، وكل بيضة في الأرض فإن اسم الذي فيها ويخرج منها فرخ إلا بيض الدجاج فإنه يسمى فروجا ولا يسمى فرخا، ولكن الشعراء يجعلون الفروج فرخا على التوسع في الكلام، ويجوز في الشعر ما لا يجوز في غيره، وقال شماخ بن ضرار:
فراخ دجاجة يتبعن ديكا *** يلذن به إذا سمتح خمس الشتاء