الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 10

الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٩

والأولاد إذا كانوا في حد من لا يستغني عن والدتهم، واختلف فيهم حكم للوالدة بهم أن يكونوا معها إلى أن يصيروا في حد من يكون له الخيار ثم يخير، وهو أن يستغني بنفسه وبهن في مقدار سبع سنين، وتكون الجارية في حد من يجوز تزويجها فهنالك تخير، وحيث اختاروا حكم لهم فإذا اختارت والدتها وهي مأمونة عليها غير متهمة كانت عندها وحكم لها الحاكم بذلك، وإن كانت والدتها متهمة أو عندها من الرجال ما هو غير مأمون على الجارية حكم على الجارية بالكون عند والدها ولم ينظر إلى اختيارها. واختلف الناس في وقت تخييرها، فقال قوم: إذا كان ابن سبع أو ثمان، وقال قوم: إذا أكل وحده ولبس وحده وتوضأ وحده، وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خير غلاما بين أبويه، أجمع أهل العلم أن الأم أحق بالولد ما لم تنكح، وأجمعوا أن لا حق للأم في الولد إذا تزوجت، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «هي أحق بالولد ما لم تزوج». وفي الأم اختلاف في امرأة هلكت وتركت بنتا صغيرة في حد الرضاع وتركت أمها وزوجها، فقال الزوج: أنا آخذ ابنتي وأنا أحق بها أسلمها إلى من شئت يكفلها، وقالت جدتها: أنا أولى بها فيرى أن جدتها أم أمها أولى بها ما دامت في هذه الحال إلى أن تصير في حد الخيار، فمن اختارته كانت عنده، وفي أثر آخر أن الأب أولى بها من جدتها، عن أبي عبد الله فيما أظن في المصلي تكون تحته الذمية ثم يطلقها وله منها ولد فتطلبه أن يكون مع والدته حتى إذا كفى نفسه فلوالده أن يأخذه منها، ولو كان حد الخيار فاختارها فالوالد أولى أن يأخذه. عن شيخ أنه أتته أم وجدة فقالت الجدة:

أبا أمية أتيناك *** وأنت المرء نأتيه

أتتك الأم والجدة *** وكلتانا تفديه

يتيم ذاهب الوالد *** أرجو أن أربيه

فلو كنت تأيمت *** لما نازعتك فيه

تزوجت فهاتيه *** ولا يذهب بك التيه

ألا أيها القاضي *** هذي قصتي فيه

فقالت الأم: … ... … ألا أيها القاضي قد قالت لك الجده

١٬١٠٠ / ١٬٢١٦