الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٤٣قال أبو حنيفة: إن كان الولد أنثى فهو للأم حتى تبلغ، وإن كان ذكرا فإذا صار إلى ما يأكل ويشرب ويلبس وحده فأبوه أحق، وقال مالك: أمه أولى ذكرا كان أو أنثى، وتأولوا الحديث عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خير غلاما بين أبويه، وقد روى أبو هريرة قال: «كنت جالسا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاءت امرأة ومعها ولدها فقالت: هذا ولدي وإن أباه يريد أن يذهب به، فقال - صلى الله عليه وسلم - للولد: خذ بيد أحدهما أو قال: بيد أيهما شئت فأخذ بيد أمه» (1) ، وهذا قول عمر وعلي في الغلام والجارية إذا بلغا سبع سنين خيرا بين الأبوين، وعن الحسن البصري أن الأم أحق بالغلام وإن تزوجت لقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (2) فهذا يدل على أن المطلقة في بيت زوج فدل على أن الحضانة لها وإن تزوجت. واحتج من خالف هذا القول بما روي عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الأم أحق بحضانة ولدها ما لم تزوج» (3) ، وروي أنه قال للمرأة وقد ادعت وجوب حضانة ولدها بأن قالت: جوفي له وعاء، وثديي له سقاء فقال: «أنت أحق به ما لم تزوجي» (4) وروي ما لم تنكحي، والولد إذا كان مملوكا والأب حر فمالكه أحق بحضانته من أبيه، وإن كان الأب حرا والأم مملوكة فأبوه الحر أولى به.
(1) حديث */
(2) سورة النساء: 23.
(3) حديث */ سبق معناه
(4) حديث */