الجزء 10
الجزء ١٠ · صفحة ٢٥٥ولم يجعل للحيض وقتا أكثر من انقطاعه بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «وإذا أَدبَرَت فَاغتَسِلِي وصلِّي»، وقد احتج بعض من لم يجعل للحيض أياما معلومة ولا وقتا مفهوماً ولا مدة ينتهي إليها بهذا الخبر، وقال كما قال - صلى الله عليه وسلم - : «إذا أقبلت الحيضة دَعِي الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقرَائِك» (1) ولم يحد لها حدا علمنا أنه لا حد لأقل الحيض وأكثره، والله أعلم. وحجة أصحاب الثلاثة الأيام قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لامرأة سألته عن حيضها فقالت يا رسول الله إني حضت حيضة منكرة يثج ثجا، وفي خبر: فدعي لها الصلاة أيام أقرائك، والثج الدم، وقال لها: إذا أقبلت الحيضة فاعتدي أيام أقرائك فإن مد بك الدم فاغتسلي واحتشي كرسفا يعني القطن، والكرسف هو القطن بلغة أهل الحجاز، والتجمي أو قال: تثفري وصلي إلى أن يعود إليك مثل ذلك الوقت، وفي خبر: «ثم اغتسلي والتجمي» (2) ، فلما قال - صلى الله عليه وسلم - : «دعي الصلاة أيام أقرائك» علم أن الأيام ثلاثة أيام فصاعدا وإن العرب لا تعقل الأيام دون الثلاث ولا تفرق ذلك في مذاهبها.
فصل:
يقال للقطن الترس والعطب والكرسف والطاط، ويقال هو القطُن والقطْن والقطن، وأنشد عن الفراء:
كأن مجرى دمعها المستبين *** قطنة قر أبيض القطن
ويقال للمرأة تحتسي وتعتي وتفترش الكرسف يعني تستعمله، والاسم العتا والحشوة والكرسف والقطن،قال أبو النجم:
كأنه وهو به كالإفكل *** مرتفع في كرفس لم يعزل
والإفكل: الرعدة.
مسألة:
(1) رواه أبو داود، عن فاطمة، كتاب الطهارة، باب من قال: تغتسل من طهر إلى طهر، ر297، 1/80. وابن ماجه، مثله بلفظ قريب، كتاب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة التي في عدة أيام أقرائها قبل أن يستمر بها الدم، ر621، 624، ص 87-88.
(2) حديث */